تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
43
مباحث الأصول
لكونها علما بالتعبّد . والصحيح : أنّ الأمارة بما هي أمارة ليست حاكمة على الأصل بما هو أصل ، وإنّما الحكومة ترتبط بلسان جعل الحجّيّة ، فقد يقدّم أحد اللسانين على الآخر لسوقه مساق رفع موضوع الآخر ، وقد لا تكون أمارة مّا حاكمة على أصل مّا كما لو بيّنت الأمارة بغير اللسان المناسب للحكومة كجعل الطريقيّة وإلغاء احتمال الخلاف ، ومع ذلك تكون هذه أمارة وذاك أصلا ، وهذه مثبتاتها حجّة بخلاف ذاك . والخلاصة : أنّ هناك فروقا بعضها مربوط بجوهر أماريّة الأمارة وأصليّة الأصل ، وأضيف اشتباها إلى سنخ اللسان ، حيث تخيّل أنّ الفارق اللساني هو الفارق الجوهريّ ، وذلك كالأوّلين ، وبعضها مربوط باللسان ، وأضيف إلى الجوهر بتخيل أنّ اللسان والجوهر شيء واحد كالأخيرين . الفرق بين الأصول العقليّة وغيرها : المقدّمة الخامسة : أنّ الفارق الجوهريّ الَّذي ذكرناه بين الأصل والأمارة إنّما كان نظرنا فيه إلى الأصول الشرعيّة ، فإنّها هي التي تكون كالأمارة نتيجة لإعمال قوانين باب التزاحم وتفترق عنها في كيفيّة إعمالها ، وأمّا الأصول العقليّة فليست نتيجة لإعمال قوانين باب التزاحم ، وترجيح بعض الأغراض على بعض ، فإنّ هذا وظيفة المولى لا وظيفة العقل ، والعقل ليس